الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
55
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
إبراهيم ومن آمن معه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أي قدوة حسنة . وإنما أعاد ذكر الأسوة ، لأن الثاني منعقد بغير ما انعقد به الأول ، فإن الثاني فيه بيان أن الأسوة فيهم كان لرجاء ثواب اللّه ، وحسن المنقلب والأول فيه بيان أن الأسوة في المعاداة للكفار . وقوله : لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ بدل من قوله لَكُمْ ، وهو بدل البعض من الكل ، مثل قوله : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وفيه بيان أن هذه الأسوة لمن يخاف اللّه ، ويخاف عقاب الآخرة ، وهو قوله : وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وقيل : يرجو ثواب اللّه ، وما يعطيه من ذلك في اليوم الآخر . وَمَنْ يَتَوَلَّ أي ومن يعرض عن هذا الاقتداء بإبراهيم ، والأنبياء ، والمؤمنين والذين معه ، فقد أخطأ حظ نفسه ، وذهب عما يعود نفعه إليه ، فحذفه لدلالة الكلام عليه وهو قوله : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أي الغني عن ذلك ، المحمود في جميع أفعاله ، فلا يضره توليه ، ولكنه ضر نفسه « 1 » . * س 4 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 7 ] عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) [ سورة الممتحنة : 7 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ : « فإن اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا » . وقوله تعالى : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ « 2 » الآية ، قطع اللّه عزّ
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 448 - 449 . ( 2 ) الممتحنة : 4 .